الشيخ الطوسي
481
التبيان في تفسير القرآن
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل " يا محمد لهؤلاء المشركين " لو كان مع الله آلهة " أخرى كما يزعمون " لابتغوا " ما يقربهم إليه لعلوه عليهم ولعظمته عندهم - في قول قتادة والزجاج - وقال الحسن والجبائي : لا تبغوا سبيلا إلى مغالبته ومضادته ، كما قال " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( 1 ) قوله تعالى : ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ( 44 ) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) ( 45 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ أهل العراق إلا أبا بكر " تسبح " بالتاء . وقرأ ابن كثير وحفص " عما يقولون " بالياء . وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " عما تقولون " بالتاء . قال أبو علي : فمن قرأ " عما يقولون " بالياء فالمعنى على ما يقول المشركون . ومن قرأ بالتاء يحتمل شيئين : أحدهما - أن يعطف على قوله " كما تقولون " كما عطف قوله " يحشرون " على " ستغلبون " . والثاني - أن يكون نزه نفسه عن دعواهم ، فقال " سبحانه عما يقولون " . وقرأ عاصم ونافع وابن عامر وابن عباس : بالياء عطف على ما تقدم . وقوله " عما يقولون "
--> ( 1 ) سورة 21 الأنبياء اية 22